عندما يتمرد كل شيء على المنطق..

خاطرة #2 : يدي مقطوعة








جف الحبر الذي طالما كتب، طالما كان مائعاً في القلم، يتسرب منه دون توقف، على ورقة الجهل، ورقة الفقر، ورقة الجوع، ورقة الشجر المقطوع، ورقة المستقبل المظلم، ورقة الشر الطاغي، ورقة الذل و اليأس. محدثاً أملاً، لوناً أبيضاً، خيط النور، يوم جديد، مستقبل مشرق، قلباً نابضاً، إبتسامة بريئة.
يا للأسف جف حبري الذي كان ينوي أن يروي لك رواية، بكلمات ذهبية، بمقطوعة شعرية، كانت أو نثرية، تحت أنغام السيمفونية، لايهم كيف المهم أنها رسالة أخوية، ملطخة بسوائل دموية، خلاصتها نهضوية، إستفاقة عالمية، أو مجزرة جماعية.. جف حبري المسكين الذي لم يعي ما يكتبه، فقد إرتطمت به أمواج أفكاري المتشابكة و المتناحرة، كان سباحاً ماهراً في ذلك البحر، وذو صبر كبير و شجاعة لا تؤمن بالخوف، وقلباً مضيافاً لكل فارئ، راجيا منه أن يعي، أن يشتغل، أن يفتح عينيه و بصيرته عن ما يحيط به من محيطات الظلام و العواصف القاتلة.حبري كان ثقيلا على ورقة، و قاتلاً على لسان، ومنتصراً على يد.. لكنه غرق في بحر الأوراق قبل أن يرسو على مدينة اللسان، لا أعرف ماجرى له؟ ربما فقد بصيرته و نوره، أو ربما قد ضاع وسط أوهامه، أو ثمل على أنغام أفكاري.. حتماً لا أعرف إن كان حيأ أو ميتاً لكنني ممتن له على تحمل شقائي و صبره معي، مابقي لي إلا أن أدعو له أن يطل علينا يوماً ما، منشداً: هاقد عدت.

Share:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق